محمد المختار ولد أباه
233
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
أنه لو كان لا يقتل مؤمن بالمعاهد ، لكانت الرواية ، ولا ذي عهد في عهده . وإذا أنهينا الكلام في هذا الفصل عن هذا النحوي الكبير فإننا سنعود إلى آرائه وأفكاره النحوية عند تلميذه العبقري أبي عثمان بن جني . 7 - أبو الفتح بن جني أ ) حياته : امتدت حياة أبي الفتح في القرن الرابع الهجري ، ولد في عقوده الأولى وتوفي قبل انصرامه بأعوام قلائل ، وتردد بين حواضره الثقافية صحبة أعلامه المشهورين . وبدأت حياته العلمية في الموصل الذي كان من معاقل الدراسات النحوية منذ عهد مسلمة بن عبد اللّه الفهري الذي تتلمذ على خاله عبد اللّه بن أبي إسحاق الحضرمي . وأخذ ابن جني في مراحله الأولى من أبي مقسم « 1 » المعروف أنه كان راوية لثعلب ، وسمع من فصحاء الأعراب كأبي عبد اللّه العقيلي التميمي وأبي صالح السليل بن أحمد ، وقد روى عن هذا الأخير أن النعمان بن المنذر أمر أن تنسخ له أشعار العرب في الطنوج ، وهي الكراريس ، ثم تم دفنها في قصره الأبيض ، ولما كان المختار بن أبي عبيد على الكوفة ، قيل له إن تحت القصر كنزا فاحتفره فأخرج تلك الأشعار ، ومن ثم كان أهل الكوفة أعلم بالشعر من أهل البصرة « 2 » . ولقد أدرك أبو الفتح في حداثة سنه أنه قد أوتي بسطة في العلم تعوض ما له
--> ( 1 ) ابن مقسم : هو أبو محمد بن الحسن المعروف بابن مقسم ( ت 354 أو 355 ه ) كان راوية لثعلب ، وأعرف الناس بنحو الكوفيين ، وأعرفهم بالقراءات . ( 2 ) الخصائص ( مقدمة التحقيق ) : 1 / 16 .